شيخ محمد قوام الوشنوي

212

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قومه الكامل لشرفه ونسبه وشعره وجلده ، وكان ابن خالة عبد المطلب ، لأن أمه أخت سلمى أم عبد المطلب ، وكان قدم مكة حاجّا أو معتمرا فتصدى له رسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم حين سمع ، لأنه كان لا يسمع بقادم قدم مكة من العرب له اسم وشرف إلّا تصدى له ودعاه إلى اللّه تعالى ، فدعا سويدا إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى الإسلام ، فقال سويد : لعل الذي معك مثل الذي معي . فقال رسول اللّه ( ص ) : ما الذي معك ؟ قال : حكمة لقمان . فقال له رسول اللّه : أعرضها عليّ ، فعرضها عليه فقال رسول اللّه : انّ هذا الكلام حسن والذي معي أفضل من هذا ، وهو قرآن أنزله اللّه عليّ ، وهو هدى ونور ، فتلا عليه رسول اللّه ( ص ) القرآن ودعاه إلى الإسلام ، فلم يبعد منه وقال : انّ هذا القول حسن . ثمّ انصرف وقدم إلى المدينة فلم يلبث أن قتله الخزرج وفي كلام بعضهم انّه آمن باللّه ورسوله ( ص ) وسافر حتّى دخل المدينة إلى قومه ، فشعروا بإيمانه فقتله الخزرج بغتة . إلى أن قال : فكان ذلك سبب الحرب بين الأوس والخزرج ببعاث ، فلمّا قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة أسلم الحرث بن سويد والمحذر بن زياد وشهدا بدرا ، فجعل الحرث بن سويد يطلب محذرا يقتله بأبيه فلم يقدر عليه ، حتّى كان وقعة أحد قدر عليه فقتله غيلة كما سيأتي . وممن قتل في هذه الحرب التي يقال لها بعاث شخص يقال له أياس بن معاذ ، قدم مكة هو وشخص يقال له الحيسر أنس بن رافع مع جماعة من قومهم يلتمسون الحلف من قريش على قومهم الخزرج ، فأتاهم رسول اللّه ( ص ) فجلس إليهم وقال لهم : هل لكم في خير مما جئتم له . قالوا له : وما ذاك ؟ قال : أنا رسول اللّه ، بعثني للعباد وأدعوهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وأنزل عليّ الكتاب . ثمّ ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن ، فقال أياس بن معاذ وكان صغيرا : أيّ قوم خير مما جئنا اليه ، فأخذ أبو الحيسر جفنة من تراب فضرب بها وجه أياس وانتهره وقال له : دعنا منك لقد جئنا لغير هذا . فسكت أياس وقام رسول اللّه ( ص ) عنهم فلمّا دنا موت أياس صار يحمد اللّه ويسبّحه ويهلّله ويكبّره حتّى مات . ثمّ انصرف أولئك الرهط من الخزرج راجعين إلى بلادهم .